العلامة المجلسي

144

بحار الأنوار

مؤكدا عليهم ، إن سها أحد عن الأول لم يسه عن الثاني ، ولان الصلاة ركعتان ركعتان ، فلذلك جعل الاذان مثنى مثنى . فان قال : فلم جعل التكبير في أول الاذان أربعا ؟ قيل : لان أول الاذان إنما يبدو غفلة ، وليس قبله كلام يتنبه المستمع له ، فجعل ذلك تنبيها للمستمعين لما بعده في الاذان . فان قال : فلم جعل بعد التكبير شهادتين ؟ قيل : لان أول الايمان إنما هو التوحيد ، والاقرار لله عز وجل بالوحدانية ، والثاني الاقرار للرسول بالرسالة ، وأن طاعتهما ومعرفتهما مقرونتان ، ولان أصل الايمان إنما هو الشهادة ، فجعل شهادتين شهادتين في الاذان كما جعل في سائر الحقوق شهادتين ، فإذا أقر لله بالوحدانية وأقر للرسول بالرسالة ، فقد أقر بجملة الايمان ، لان أصل الايمان إنما هو الاقرار بالله وبرسوله . فان قال : فلم جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة ؟ قيل : لان الاذان إنما وضع لموضع الصلاة ، وإنما هو نداء إلى الصلاة ، فجعل النداء إلى الصلاة في وسط الاذن فقدم المؤذن قبلها أربعا التكبيرتين والشهادتين وآخر بعدها أربعا يدعو إلى الفلاح حثا على البر والصلاة ، ثم دعا إلى خير العمل مرغبا فيها وفي عملها وفي أدائها ، ثم نادى بالتكبير والتهليل ليتم بعدها أربعا كما أتم قبلها أربعا ، وليختم كلامه بذكر الله كما فتحه بذكر الله تعالى . فان قال : فلم جعل آخرها التهليل ولم يجعل آخرها التكبير كما جعل في أولها التكبير ؟ قيل : لان التهليل اسم الله في آخره فأحب الله تعالى أن يختم الكلام باسمه كما فتحه باسمه . فان قال : فلم لم يجعل بدل التهليل التسبيح أو التحميد واسم الله في آخرهما ؟ قيل : لان التهليل هو إقرار لله تعالى بالتوحيد وخلع الأنداد من دون الله ، وهو أول الايمان ، وأعظم من التسبيح والتحميد ( 1 ) .

--> ( 1 ) علل الشرايع ج 1 ص 245 - 246 ، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 105 - 106 .